الشيخ عبد الحسين الرشتي

96

شرح كفاية الأصول

المغايرة بينهما فيلزم التركيب في ذات الواجب وقد ثبت انه تعالى بسيط الحقيقة وإلى هذا البرهان أشار ع بقوله فمن وصفه فقد قرنه ومن قرنه فقد ثناه ومن ثناه فقد جزّاه إذ معناه ان من وصفه تعالى بصفة زائدة فقد قرنه بغيره في الوجود وإذا قرنه بغيره فقد جعل له ثانيا في الوجود وكل ما فرضه ثاني اثنين فقد جعله مركبا ذا جزءين بأحدهما يشاركه في الوجود وبالآخر يباينه واما قوله وكمال توحيده الاخلاص له فمنعاه الاخلاص له عن الزوائد والثواني إذ لو كان في الوجود غيره سواء كان صفة أو شيئا آخر لم يكن بسيطا حقيقيا لما عرفت آنفا قال بعض العلماء من كان في قلبه مثقال خردلة سوى جلالك فهو مرض فالسالك ما دام ملتفتا عند ملاحظة جلال اللّه وعظمته إلى شيء سواه فهو بعد واقف دون مقام الوصول جامع مع اللّه غيرا ويعد ذلك شركا خفيا فالتوحيد المطلق هو أن لا يعتبر مع اللّه غيره مطلقا والكلام قد انجر إلى ما هو خارج عن الفن الا أن شرح كلام المصنف قد جرّ إلى ذلك والكلام يجر الكلام وما أظن انك بعد ما تأملت في كلام المصنف بأطرافه تصغى إلى قول من قال إن بعد الإرادة الحقيقية لشيء ما مرتبة أخرى في النفس تسمى بالطلب وهو نفس الاختيار وتأثير النفس في حركة العضلات وذلك لاتفاق الطرفين على أن الإرادة بعد أن تمت مقدماتها وحصلت للنفس لا بد وأن تنضم إلى قدرة المريد التي هي هيئة القوى الفاعلة لتنبعث تلك القوة لتحريك الأعصاب والأعضاء فتحصل الحركة في الخارج فما دام لم تنضم الإرادة إلى تلك القدرة ولم تنبعث تلك القوة لتحريك الأعصاب والأعضاء لم يحصل الفعل في الخارج فلا معنى حينئذ لجعل هذا الامر المتفق عليه بين الطرفين محلّا للنزاع بينهم فتدبر . ( الفصل الثاني فيما يتعلق بصيغة الامر ) ( وفيه مباحث : ) ( الأول انه ربما يذكر للصيغة معان ) تبلغ إلى نيف وعشرين ( قد استعملت فيها وقد عد منها التمني والترجي ) نحو ألا يا أيها الليل الطويل ألا انجل حيث إنه لما عد الليل الطويل مستحيل الانجلاء تمنى انجلائه ( والتهديد ) نحو اعْمَلُوا ما شِئْتُمْ ( والانذار ) وهو قريب من التهديد لأنه ابلاغ في مقام التخويف وبعضهم جعله قسما على حدة نحو قُلْ تَمَتَّعُوا ( والتسخير ) نحو كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ لأن مخاطبتهم بذاك في معرض تذليلهم ( والإهانة ) نحو ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ ( والاحتقار ) نحو بل أَلْقُوا ما أَنْتُمْ مُلْقُونَ ( والتعجيز ) نحو فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ ( إلى غير ذلك ) من الامتنان والاكرام والارشاد والتسوية والدعاء والتكوين ( وهذا كما ترى ضرورة ان الصيغة ما استعملت في واحد منها بل لم تستعمل إلا في انشاء الطلب الا أن الداعي إلى ذلك كما يكون تارة هو البعث والتحريك )